أخر الاخبار

الأمير عبد القادر يبني الدولة الجزائرية

الأمير عبد القادر يعيد بناء الدولة الجزائرية:

                                         

فشلت حكومة الدايات في صد الاحتلال ، ولكن المقاومة الجزائرية لم تتوقف بل استمرت ، فقد ظهر في صفوف الجزائريين شاب في الرابعة والعشرين من عمره ، هو عبد القادر بن محي الدين  ، و لقد أدرك هذا الزعيم الفذ أن الهياكل القديمة للدولة أصحبت عاجزة عن الصمود وأن البديل الوحيد هو تأسيس دولة حديثة تستمد شرعيتها وقوتها من المساندة الشعبية.


إعتبر الأمير عبد القادر أن أهم عقبة تقف أمامه هي التشرذم القبلي والفوارق الطبقية التي تفرق بين الجزائريين ، فوجه جهوده لتحقيق هدفين :

- الوحدة السياسية للجزائريين .

ـ صيانة الوحدة الترابية للجزائر .


نظم الأمير حملة من المشاورات والاتصالات مع كل زعماء الرأي في الجزائر ، فراسل أحمد باي حاكم قسنطينة ، الثائر على الفرنسيين طالبا منه الانضمام إلى حركته لتوحيد النضال ، وفي 1838 ترأس الأمير أول مؤتمر شعبي جزائري قرب مليانة ، حضرته وفود من جميع أنحاء الجزائر و تقرر فيه توحيد القوى الوطنية وتدعيم الوحدة الشعبية القائمة على الأخوة.

 

الأمير عبد القادر


شرع الأمير عبد القادر إثر ذلك في تشكيل الحكومة ، وتنظيم الأجهزة الإدارية ، وتعيين الولاة والقضاة ، وبث في نفس الوقت علماء للتدريس في مختلف المدن والقرى ، كما شرع في استغلال الثروات الطبيعية ، فبنى المصانع و الورشات و المخازن و الحصون و القلاع ، و صك العملة و شجع التجارة.


في نفس الوقت ركز اهتمامه على الجيش ، فقد كانت القوات المسلحة المتوفرة لديه قوات شعبية تتكون من المتطوعين ، ففي وقت الحرب تعتبر الأمة نفسها مجندة للقتال ، فالفلاحون يغادرون حقولهم والتجار يغلقون متاجرهم ، ويحمل كل منهم العامه وسلاحه للجهاد ، وبعد المعارك الأولى مع العدو ، أدرك الأمير تفوق الجيش المنظم والمدرب ، وبانت له جوانب النقص في جيش المتوطعين ، فشرع يؤسس جيشا نظاميًا يكون دائما تحت الخدمة وتتولى الدولة الإنفاق عليه وتسليحه وتدريبه على القتال طبقا للأساليب الحديثة ، وقد استعان الأمير في ذلك بالخبراء الأجانب كمدربين ، واستفاد من خبرة الجنود المرتزقة الفارين من الجيش الفرنسي ، وبهذا تمكن من تكوين قوات مسلحة ، قوامها فرق المشاة والفرسان والمدفعية وما يتبعها من مصالح إدارية وصحية ومالية و لم تكن للأمير عبد القادر مشكلة في الحصول على المقاتلين ، لأن معظم الجزائريين كانوا متطوعين ، ولكن المشكلة التي جعلت القوات النظامية لاتتجاوز 000 . 50 جندي تعود أساسا إلى نقص الأسلحة والعتاد الحديث.   

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-