أخر الاخبار

الفلسفة و العلم ... القلب و العقل

 


ان حياة الانسان لا تخلو من التفكير ، سواء في أقكار بسيطة و ساذجة ، او أفكار علمية معمقة ، اذن فهي تتنقل بين المستوى الأدنى و المتوسط و كذلك الأعلى ، فالانسان يفكر في علاقاته مع غيره ، و يفكر في عمله قبل و أثناء القيام به ، و يفكر في الأمور العالقة المستحيلة في رأيه الأولي ، ليحاول حل اشكاليات متنوعة .


لا يستطيع الانسان العيش دون تفلسف ، فالتفلسف هو موقف من الحياة و انتقاد لنمطه ، و الانسان لا يرضى أن يحيا حياة خالية من التعقل و التأمل ، فيجد نفسه يختار الأسلوب الذي يراه على أنه الأمثل ، و ان أخطأ يحاول جاهدا لتصحيحه ، و هنا نجد أن تفكير الرجل العادي و تفكير الفيلسوف يستهدف أمرا واحدا و هو تسهيل الحياة ، فلا معنى للحياة بدون تدبير أو تفكير.


و قد يصاحب هذا التفكير بعضا من البؤس و الفشل و ربما حتى الندم ، لكنه شيئ جيد ، فهو يدل على أن القلب و العقل في نشاط دائم ، و كما نعرف ما يحبه القلب سيصل اليه العقل ، و هذا يجرنا الى مرحلة أخرى متعلقة بالموقف الأخلاقي ، الذي يعد أحد المشكلات الفلسفية في العصر الحديث ، بحيث أن العديد من الأشياء التي يريدها القلب تتعارض مع العقل أو العكس ، فنجد بعض المفكرين هم في أمس الحاجة الى الوصول الى دواء لمرض ما ، لكن على من سيجربونه ، هل على الانسان ، أم على الحيوان ، و كلاهما كائن حي ، اذن هي مشكلة أخلاقية ، و هناك أشياء يريدها القلب و يفكر فيها العقل لكنها تتعارض مع الأخلاق ، فنستنتج أن الأخلاق تحاول تنظيم تلك العلاقة بين القلب و العقل ، و الفلسفة و العلم ، و على الانسان أن يكون ماديا و روحانيا في نفس الوقت لكي يتجنب أكبر مشكلة انسانية و هي نزاع العقل و القلب.


و الفلسفة ليست تأملا في العلم فقط ، بل هي تتبع العلم و تلحقه أينما ذهب ، فان وقع في مشكلة ، تقوم بطرح تساؤلات جديدة لفحص الأمور و محاولة حل المشكل ، و ان الفرضيات التي تطرحها الفلسفة ، ان أثبتها البرهان العقلي أو الشواهد التجريبية ، ستتوقف على أنها فلسفة  و ستصبح علما له قوانين و ضوابط و أسس. 







تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-