أخر الاخبار

جامعة الدول العربية

 مقـدمـة :

كان ظهور الجامعة العربية بمثابة محاولة جديدة من طرف العـرب لاقامة الوحدة بينهم بعد فشلهم أثناء الحرب العالميـة الأولى بسـبب المنافسة بين زعمائهم وتآمر بريطانيا وفرنسا عليهم بصورة أخص ذلك أن الهدف الرئيسي المحرك للثورة العربية المندلعة من الحجاز ضـد العثمانيين هو الوحدة غير ان الثورة كما هو معلوم خذلت وانتهى الأمر الى تمزيق سوريا وفرض الانتداب عليها اضافة الى العـراق وهكذا رسمت حدود استعمارية مصطنعة تفصل العراق عن سوريا المقسـمة وذلك لتنمية الشعور الاقليمي وأشغال كل هذه الاجزاء بمشاكل محلية لتسهل السيطرة عليها.    



تأسيس الجامعـة :

خلال الحرب العالمية الثانية حاولت بريطانيا ان تستغل شعور العرب القومي المتيقظ انذاك فدعت الدول العربية المستقلة الى ان تجتمع بواسطة تأسيس منظمة تحقق هـذه الغاية وكانت بريطانيا تأمل الاستفادة من هذه المؤسسة العربية وفي هـذا الاطـار أعلن وزير خارجيتها انطونی ايدن سنة 1941 بانه يشجع تقوية الروابط بين العرب سواء منها الثقافية أو السياسية أو الاقتصادية.


بروتوكول الاسكندرية :

في سنة 1943 حصلت اتصالات بين رجال الحكومات العربيـة لأجـل المندوبون فعلا و بدأت اللجنة التحض
التشاور بشأن انتخاب لجنة تحضيرية لانشاء جامعة عربية وقد حضر سيرية في الاجتماعات بمدينة الاسكندرية في أواخر شهر سبتمبر وأوائل شهر اكتوبر من سنة 1944 انتهت الى الاتفاق على اقامة الجامعة وقد وضعت الخطوط العريضة لهذه الجامعة في وثيقة عرفت باسم بروتوكول الاسكندرية.

 ميثاق الجامعة العربية :

وفي اعقاب ذلك شكلت لجنة سياسية كلفت بوضع ميثاق للجامعة و بعد الانتهاء منه قدمته الى اللجنة التحضيرية من أجل الموافقة عليه وخلال اجتماع عام لمندوبي الدول العربية الاعضاء في مدينة القاهـرة تم التوقيع على الميثاق المذكور واعلن بتاريخ 22 مارس سنة 1945 وكانت الدول المستقلة الموقعة حينئذ هي : العـراق وامارة شرق الاردن والسعودية واليمن وسوريا ولبنان ومصر ومما تضمنه هذا الميثاق ان الدول العربية المستقلة الموقعة على الميثاق ستكون بمثابة النواة للجامعة بصورة مؤقتة وسيكون باب العضوية في الجامعة مفتوحا امام الدول العربية التي تستقل في المستقبل والتي ترغب في الانخراط ضـمن اسرة الجامعة ، وتكون طريقة الانضمام بواسطة طلب من الدولة المعنية يعرض على مجلس الجامعة وهكذا انضمت السودان سنة 1956 ثم المملكة المغربية وتونس سنة 1958 ثم الجزائر بصورة رسمية بعد استقلالها سنة 1962 وأخيرا جمهورية اليمن الشعبية سنة 1968 ومن المؤمل ان يزيد عدد دول الجامعة بقبول أعضاء جدد .


أهـداف الميثـاق :

وردت أهداف انشاء الجامعة العربية في المادة الثانية من ميثاقها ومن تلك الأهداف :
(1) توثيق الصلات بين الدول الاعضاء.
(2) تنسيق خططها السياسية من أجل تحقيق التعاون بينها.
(3) صيانة استقلال وسيادة الدول الاعضاء.
(4) التعاون بين هذه الدول في الشؤون الاقتصادية والمالية وشؤون المواصلات وشؤون الثقافة وكذلك الشؤون الاجتماعية والصحية و تحقق هذه الاهداف بواسطة مجلس الجامعة ، هذا وقد نهى الميثـاق الدول الاعضاء عن الالتجاء للقوة كطريقة لحل الخلافات التي قد تظهر بينها بشرط أن لا يكون الخلاف متعلقا باستقلال الدولة وسيـادتها كما نص الميثاق كذلك على اتخاذ مدينة القاهرة مقرا دائما للجامعـة العربية وينعقد مجلس الجامعة انعقادا عاديا في شهر مای و اکتو بر من كل عام و يمكن ان ينعقد بصورة استثنائية استجابة لطلب دولتين من الدول الاعضاء ، وجاء في الميثاق كذلك ان ما يقرره مجلس الجامعة بالاجماع يكون ملزما لجميع الاعضاء اما ما يقرره هذا المجلس بالاكثرية فلا يكون ملزما الا لمن صادق عليه وقد الحق بميثاق الجامعة ملحق خاص بفلسطين اكد على وجوب اعتبـار الدول العربية التي انفصلت عن الامبراطورية العثمانية عقب الحرب العالمية الاولى دولا مستقلة رغم ما هناك من مظاهر تنقص من هذا الاستقلال وفلسطين كدولة من هذه الدول تعتبر كدولة مستقلة ولابد ان تمثـل بمندوب يعينه مجلس الجامعة ، وهناك ملحق آخر ينص على أن الاماني غير المشتركة للدول العربية الاعضاء يجب على مجلس الجامعة ان يرعاها و يعمل على تحقيقها.

هيئات الجامعـة :

1 ـ مجلس الجامعة : يتكون من ممثلي الدول الاعضاء ويجتمـع هذا المجلس في أي دولة من دول الجامعة مرتين في السنة كما ذكرنا وذلك بالرغم من ان ميثاق الجامعة كما مر قبل قليل نص على ان تكون القاهرة هي مقر الجامعة الدائم ، ومن مهام مجلس الجامعة أيضا وضع النظـام الداخلي لاعمال الامانة العامة كما يحـدد نصيب كل دولة من الدول الاعضاء في النفقات.

2 ـ اللجان الفرعية للجامعة كلجنة الشؤون الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية ولجنة الجوازات والجنسية وهذه اللجان مكلفة بوضع أسس التعاون بين الدول الاعضاء.

3 ـ الامانة العامة للجامعة : هذا وللجامعة امانة عامة على رأسها أمين عام يعين بأكثرية ثلثي أعضاء الجامعة كما للجامعة أيضا أمناء مساعدون.

اهمية الجامعة العربية :

فور قيام الجامعة ظهرت مشاكل كثيرة لبعض دولها وكان ذلك بمثابة اختبار لقيمة الجامعة وقدرتها على أداء واجباتها ومن ذلك اعتداء الفرنسيين على لبنان وسوريا سنة 1943 على ان اخطر المشاكل اطلاقا هی مشكلة فلسطين وكان موقف الجامعة ازاء هذه المشاكل لا يتعدى المجال الدبلوماسي كالاحتجاج او الاستنكار الخ بالنسبة لقضية فلسطين وطالب
مجلس الجامعة بمكافحة الارهاب الصهيوني الذي اشتد اثناء الانتداب البريطاني ولما بدأت بريطانيا بالاستعداد للخروج من فلسطين اتخذ المجلس بعض التدابير لمجابهة الموقف بصورة عمل عسكرى وعلى هذا الاساس دخلت قوات عسكرية من دول الجامعة الىفلسطين وقد فصلنا ذلك في موضع آخر من هذا الكتاب و كانت النهاية فشل الجامعة في الحيلولة
دون ضياع فلسطين واكتفت بالمساهمة في اغاثة اللاجئين ومقاطعة اسرائيل وانشاء مكاتب عربية للدعاية وكان نجاح الجامعة في هـذا جزئيا كذلك ، وفي مجال آخر قاومت الجامعة المؤامرات الاستعمارية الرامية الى تمزيق ليبيا بعد الحرب العالمية ، وفي مجـال ثالث عملت في الحقل الدبلوماسي لفائدة الدول العربية في شمال افريقيا اثنـاء كفاحها ضد الاستعمار ، غير ان نجاح الجامعة كان اکثر نسبيا في النواحى الثقافية والاقتصادية ، وأخيرا فان الجامعة رغم ما بين بعض أعضائها من تناقض وما نجم عن ذلك من ضعف ورغم حاجتها الاكيدة للاصلاح فهي مع هذا كله لا يمكن الاستغناء عنها ومسؤولية ضعفها ملقاة على جميع اعضائها و هم جميعا يطالبون بتقويتها واصلاحهـا و بعثها لتؤدي دورها القومي المشروع في عصر سادت التكتلات الاقليمية والأحلاف العسكرية واصبحت فيه الدول تقاس بسعة المساحة وكثرة السكان .



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-